الثعالبي

42

لباب الآداب

التودّدُ والإفصاح عن صِدقِ المحبَّة أنا أَودكَ بأجزاء قلبي ، وأُحبك من سواءَ نفسي ، لا مرحباً بعيشٍ أنفردُ به عنك ، ويوم لا أكتحل فيه بك ، لا أزال يا سيدي أحِنُ إليك ، وأحنو عليك ، يا ليت قلبي يتراءى لك فتقرأ فيه سطورَ وُدَي لك ، وتقف منها على امتزاجي بك . يعزّ عليّ أن ينوبَ في خدمتك قلمي دون قدمي ، وخطي دون خَطوي ، ويَسْعَد برؤيتك رَسولي قبلَ وصولي ، ويَرِد مشرع الأنس بكَتابي قبل رِكابي ، قد مِلتُ إليك فما أعتدل ، ونزلتُ عليك فما أرتحل ، ووقفتُ عليك فما أنتقل ، أنسى الأنام وأذكرك وأطوي العالم وأنشرك ، مَسكنُك الشَغافُ ، وحبةُ القلب وخِلْب الكبد ، وسواد العين ، أنا أَعُدّ نفسي بعضَ أخوانِكَ في العدد ، وأفوقهم في التودّدِ ، أنا والله أجتني قربك ، وأجتوي بعُدَك ، والله ما تُظل الخضراء ولا تقِل الغبراء ، عبداً هو أشد مني لك مُحالفة ، وأقل مخالفة ، عهدي لك من أكرمِ العهودِ ، ووفائي لك وفاء العِرق للعودِ . التَّفْدِيَةُ فداك من عاداك ، أفديك بالأعزين الأهلِ والولد ، وبالأنصرين الساعدِ والعَضُد ، بل بالعُمدتَين القلب والكبد ، بل بالنفس كلها ، والمُهجةِ بأسرِها ، لا زلت مفدًّى بأنفس العبيد ، ممداً بأمداد التأييد . ذِكْرُ العَهدِ والعُمدةِ والعدَّة هو لي كالنَّابِ والظُّفر ، والجُنَّةِ من نوائب الدَّهرِ ، هو مَن عليه أعتمدُ ، إليه أستنِدُ ، وبه أعتضِدُ ، هو من استضيء في ظُلَم الخُطوب برأيه ، وأستجنُ من سهامِ النوائب بولائهِ ، هو الكهفُ والوَزرُ ، والسَّمع والبصر ، والشمس والقمرُ ، واليد